العلامة الحلي
46
منتهى المطلب ( ط . ج )
فيه دلالة على الاكتفاء دائما ، لأنّه نكرة إذ الجمل نكرات . ولو كان للعموم في كلّ وقت ، لم يكن فقدان الماء شرطا ، وهو منفيّ بالإجماع . احتجّ أبو حنيفة « 1 » بقوله تعالى * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) * « 2 » وهو قبل الطَّلب غير واجد ، فساغ له التّيمّم . وبقوله عليه السّلام : ( التّراب كافيك ما لم تجد الماء ) « 3 » ولأنّه غير عالم بوجود الماء قريبا منه ، فأشبه ما لو طلب فلم يجد . والجواب عن الأوّل : انّ عدم الوجدان إنّما يكون بعد الطَّلب وقد سبق تقريره ، وهو الجواب عن الحديث ، وعن القياس بالفرق ، فإنّ مع الطَّلب يتحقّق فقدان الماء الَّذي هو الشّرط في التّرخّص ، بخلاف ما إذا لم يطلب ، فإنّه غير عالم ولا ظانّ بوجود الشّرط ، ومع الشّك في وجود الشّرط لا يتحقّق الجواز المشروط . مسألة : اختلف عبارة الأصحاب في الطَّلب وحدّه ، فقال الشّيخ في المبسوط : الطَّلب واجب قبل تضيّق الوقت ، في رحله وعن يمينه وعن يساره وسائر جوانبه رمية سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف « 4 » ، وقال في النّهاية : ولا يجوز له التّيمّم في آخر الوقت إلَّا بعد طلب الماء في رحله ، وعن يمينه ويساره مقدار رمية أو رميتين ، إذا لم يكن هناك خوف « 5 » . وأسقط لفظة سائر جوانبه . وقال المفيد في المقنعة : ومن فقد الماء فلا يتيمّم حتّى يدخل وقت الصّلاة ، ثمَّ يطلبه أمامه وعن يمينه وعن شماله مقدار رمية سهمين من كلّ جهة إن كانت الأرض سهلة ، وإن كانت حزنة ، طلبه من كل جهة
--> « 1 » المغني 1 : 269 ، شرح فتح القدير 1 : 153 . « 2 » النّساء ، 43 ، المائدة : 6 . « 3 » تقدّم الحديث في ص 43 . « 4 » المبسوط 1 : 31 . « 5 » النّهاية : 48 .